عبد الجواد الكليدار آل طعمة
284
معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "
ما جنت . وتكلم الأشراف بنحو من كلام كثير ، فلما سمع الناس مقالتهم تفرقوا . قال أبو مخنف : فحدثني المجالد بن سعيد « 1 » أن المرأة كانت تأتي ابنها وأخاها فتقول : انصرف الناس يكفونك . ويجيء الرجل إلى ابنه وأخيه فيقول : غدا يأتيك أهل الشام فما تصنع بالحرب والشر ؟ انصرف . فما زالوا يتفرقون وينصرفون حتى أمسى ابن عقيل ما معه الا ثلاثون نفسا ، حتى صليت المغرب فخرج متوجها نحو أبواب كندة فما بلغ الأبواب الا ومعه منها عشرة ثم خرج من الباب فإذا ليس معه منهم انسان ، فمضى متلددا في أزقة الكوفة لا يدري أين يذهب . حتى خرج إلى دور بني بجيلة من كندة فمضى حتى أتى باب امرأة يقال لها طوعة أم ولد كانت للأشعث وأعتقها فتزوج بها أسيد الحضرمي فولدت له بلالا وكان بلال قد خرج مع الناس وأمه قائمة تنتظر ، فسلم عليها ابن عقيل فردت السلام ، فقال لها : أسقينى ماء ، فدخلت فأخرجت اليه فشرب ثم أدخلت الاناء وخرجت وهو جالس في مكانه ، فقالت : ألم تشرب ؟ قال : بلى . قالت : فاذهب إلى أهلك فسكت ، فأعادت عليه ثلاثا ثم قالت : سبحان اللّه يا عبد اللّه ، قم إلى أهلك عافاك اللّه فإنه لا يصلح لك الجلوس على بابي ولا أحله لك ، ثم قام فقال : يا أمة اللّه ، واللّه مالي في هذا المصر من أهل ، فهل لك في معروف وأجر لعلّي أكافئك به بعد اليوم ، قالت : يا عبد اللّه وما ذاك ؟ قال : أنا مسلم بن عقيل كذبني هؤلاء القوم ، وغروني وخذلوني . قالت : أنت مسلم ؟ قال : نعم . قالت : ادخل ، فأدخلته بيتا في دارها وفرشت له وعرضت عليه العشاء . وجاء ابنها فرآها تكثر الدخول في البيت فسألها . فقالت : يا بني أله عن هذا . قال : واللّه لتخبرنني وألح عليها ، فقالت : يا بني لا تخبر به أحدا من الناس وأخذت عليه الايمان فحلف لها ، فأخبرته فاضطجع وسكت . فلما طال على ابن زياد ولم يسمع أصوات أصحاب ابن عقيل قال لأصحابه : أشرفوا فانظروا ، فأخذوا ينظرون ، وأدلوا القناديل وأطنان القصب تشد بالحبال وتدلى وتلهب فيها
--> ( 1 ) . الطبري 6 / 208 .